السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
80
منتهى العناية في شرح الكفاية
استدل عليه ( أي المصنف على امكان التجزي ) في العبارة بوجهين : الأول حكم الوجدان بذلك بواسطة ملاحظة كون بعض المسائل أسهل مدركا من الآخر ، وكون بعضها مبنيا على العقليات والآخر على النقليات ، واختلاف مهارة الشخص فيهما . إذ رب انسان ماهر في أحدهما دون الآخر . الثاني حكم العقل بمسبوقية المطلق بالتجزي والّا لزم الطفرة ، والمستفاد من سيدنا الوالد جعل ما ذكره المصنف وجهين - كما ذكرنا - والحق مع سيدنا الوالد للفرق بين التقريبين . إذ الوجه الثاني بمنزلة أن يقال هب إن المسائل كلها غامضة في الفقه لكن اختلافها من حيث المدرك العقلي والنقلي بلحاظ المهارة فيهما واختلاف الأذواق يستدعي التجزي لا محالة ، والحق اضطراب كلام المتن صدرا وذيلا ، فان الذيل ربما يشعر بوحدة الدليل كما لا يخفى الثالث من وجوه الاستدلال حسب ما في العناية ، والوجه الثاني حسب ما أفاده المشكيني قدّس سرّه أنه يستحيل عقلا أو عادة حصول الاجتهاد المطلق أي ملكة يقتدر بها على استنباط نوع الأحكام قبل التجزي أي قبل حصول ملكة يقتدر بها على استنباط بعض الأحكام ، فان الملكة هي ذات مراتب عديدة ضعيفة ومتوسطة وشديدة ، فلا يمكن عادة حصول تلك المرتبة الشديدة دفعة واحدة من دون السبق بحصول المرتبة الضعيفة أو المتوسطة ، وذلك للزوم الطفرة . وإلى هذا الوجه أشار المصنف بقوله بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزي لغير المعصومين والخارقين تدريجية للزوم الطفرة فيه من العدم إلى الوجود ، لو وصل إلى درجة الاجتهاد في آن واحد . وقد أشار الفصول إلى هذا الوجه أيضا في جملة كلامه المتقدم بقوله : فانّ الاجتهاد في الاحكام تدريجي الحصول ولا يتوقف الاجتهاد في مسألة على الاجتهاد في بقيّة